19 فبراير، 2010

استهبال



مقتل أكثر من 50 مدني افغاني في الأيام الأولى


للعملية التي شنتها أمريكا في جنوب أفغانستان
ظن الجنود الأمريكيون أنهم من طالبان


مقتل أكثر من سبعة ضباط أفغان أثناء نفس العملية
ادعى الأمريكيون انهم أيضا ظنوا انهم من طالبان

ومازال ذبح المدنيين مستمراً..

والله أنا عندي اقتراح .. يوزعوا على الأمريكان نظارات
طبية..لان واضح ان عندهم قصر نظر مستفحل
يعني حتى الضباط اللي لابسين لبس ضباط

يفتكروهم طالبان!
والأطفال اللي بيقتلوهم ..طالبان هم كمان!




لكن عندي اقتراح أحسن
يحطوا الأمريكان على "كرسي كشف الاستهبال"
(مع الاعتذار لدياسطي)
لأن واضح قوي
"إن أمريكا بتستهبل يا فوزية"!!

16 فبراير، 2010

الأمل الوحيد



يشتد الزحام أمام واجهات المحال التجارية
عشرات المئات من الناس يذهبون ويجيئون
يتزاحمون فتتخبط أكتافهم وتتلاقى أنفاسهم
منهم من يتمهل في السير ومنهم من يسرع
يسيرون عادة في جماعات أقلها من اثنين
يشاهدون البضائع المعروضة في المتاجر ..
يتناقشون ويتبادلون الآراء عنها ..
هذا يعجبهم..هذا لا يليق بهم..ذاك غالي الثمن ..
وإذا وجدوا ما يناسبهم يدلفون إلى المحل ليشاهدوه
ويجربوه ويتشاوروا فيما بينهم ويتجادلون في
السعر وفي النهاية يصلون إلى قرار..إما بالشراء
أو باستكمال المسير للبحث عن شيء آخر أفضل
وقد يتناولون شيئاً من الطعام والشراب..
وقد يتهامسون ببعض الأسرار..
وقد يروون بعض حكاياتهم وأخبارهم
أو يناقشون بعض مشاكلهم ويستمرون في السير..
وكلما مضى منهم فريق أتى فريق آخر
ليظل الزحام شديداً حتى لا تجد على الرصيف
موضعاً لقدم
إذا كنت تسير في طريقك بجانبهم ..لكنك لا ترى
ما يرون ولا تفعل مثلما يفعلون..تسير وحيدا ليس
بصحبتك أحد..فقط تسير ..قد تنظر إلى السماء
أو تدفن عينيك في الأرض أو تثبت عينيك نحو الأمام
دون أن تكون بالفعل ترى شيئاً..فقط تسير دون
أن يكون لديك هدف مثلهم تضعه نصب عينيك..
دون أن تأتي بأفعال مثلهم..فإنك حينئذ تبدو في
غير مكانك..تسير وأنت تشعر بغرابة السير وسطهم..
ستنظر إليهم وستجد انهم هم أيضاً يشعرون بغرابة
سيرك وسطهم..ستشاهد تلك الدهشة في أعينهم
والسؤال يطل منها..نفس السؤال الذي يتردد في
عقلك..من أنت وما تكون ..وماذا تفعل هنا ..
تسير وسطهم وتجد السير قد صار صعباً وثقيلاً ..
تشعر بأنك ستبدأ في التوقف ولن تستطيع الاستمرار
ستجد إنه لا سبيل أمامك سوى أن تتوقف وتتنحى
جانباً ..لتهبط من على الرصيف..وتبدأ في السير..
السير هناك أسفل الرصيف المظلم ..السير وحدك
بعيداً عن صخب المحال التجارية وواجهاتها المضيئة..
بعيداً عن الزحام..بعيداً عن الناس..تسير وتشاهدهم
من بعيد..تشاهدهم وهم يتبادلون الحديث في ود
واهتمام..وهم يتشاورون ..وهم يشترون
ما يريدون..وهم يسيرون وقد ظللهم الرضا
والسعادة بنجاحهم فيما يفعلون ..باتخاذهم
القرارات الصائبة..حتى ولو لم تكن كذلك..
وبجوارهم من يحبون ..
وعليك أنت أن تظل تشاهدهم من بعيد..
مهما سبب ذلك لك من ألم..
وعليك أنت أن تظل هناك في مكانك المناسب
أسفل الرصيف..تسير نحو ذلك النفق المظلم
الذي ينتظرك في النهاية..
ولا يجب أن تفكر أبداً في العودة إلى أعلى..
لا يجب عليك مجرد التفكير في ذلك..
فلن يجلب عليك سوى مزيد من التعاسة والألم..


لا أعرف بالضبط متى نزلت من على الرصيف..
وبدأت في السير هناك وحدي مر وقت طويل حتى
إنني لم أعد أتسائل متى؟ ولماذا؟ وكيف؟
ولكن السؤال الذي صار يتردد في عقلي دائماً الآن
لماذا..لماذا لم أصل حتى الآن إلى ذلك النفق
الذي صار الأمل الوحيد

12 فبراير، 2010

الكذاب








يطلق الشخص كذبة ويظل يرددها ويرددها

حتى يصدق نفسه ويصدق كذبته


رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير يدلي

بشهادته أمام لجنة التحقيق عن الحرب في العراق


ولكن السيد بلير يبدو كأنه غائب عن الدنيا وكأن الزمن

توقف لديه..فهو لا يدلي بشهادة وانما هو مستمر في

ترديد اكاذيبه..وكأنه لا يدرك انها انكشفت منذ

زمن بعيد أمام العالم كله والشعب البريطاني نفسه

وهو ما تؤكده المظاهرات التي انطلقت في نفس الوقت

في لندن والتي كانت تعلن كذبه المكشوف

فقد كان المتظاهرون يرفعون لافتات حولت اسمه

من بلير إلى "بلاير" BLIAR







لا انكر ان بلير لون كلامه قليلا ليتماشى مع انكشاف كذبه
فبدلا من استمرار الادعاء بان العراق كان يملك اسلحة

دمار شامل وهي معلومات خاطئة؛ تم دحضها على لسان
وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول نفسه؛ قبل
أن يتم إثباتها بشكل أكثر وضوحا فيما بعد
برر بلير العدوان بان صدام كانت لديه النية في الحصول
على هذه الاسلحة
وهذا ما يذكرني بالنكتة القديمة التي تحكي عن الرجل
الذي يضرب خادمته ليس لانها كسرت الاطباق ولكن
لانها قد تكسرهم
كما برر بلير العدوان انه كان لاسقاط حكم ديكتاتوري

وهذه طبعا مصيبة لأنه ببساطة يعطي الحق لأية دولة

التدخل العسكري لتغيير نظام دولة أخرى لا تتفق معها

ومعناه ان جميع النظم السياسية في العالم مهددة بالغزو

من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا مادامت لا تعجبهم!



ولكن قبل ان يتفائل المتفائلون ويرون في لجنة التحقيق

تلك انفراجة وبداية لمحاكمة مجرمي الحرب الذين
دمروا العراق
للاسف الشديد هذه اللجنة انما هي تابعة للبرلمان
فهي ليست لجنة تابعة للقضاء
الشيء الذي يصبغها بالطابع المدني ويجعلها لجنة رمزية,
لا تمتلك الشرعية القانونية لتعميق التحقيق؛
ومن ثم الوصول الى الإدانة
فالأمر لا يزيد عن استجواب صحافي أو برلماني في
مجلس العموم
بل يرى المحللون ان هذه اللجنة هي مجرد ورقة انتخابية
رابحة في يد حزب العمال بعدما أكدت استطلاعات الرأي
تراجعه أمام حزب المحافظين فرئيس الوزراء الحالي
غوردون براون يعرف جيدا أن تشكيل اللجنة سيرسم
صـــورة جيدة لحزبه باعتباره يعكس صدى الشارع
البريطاني ويوافق على التحقيق مع مسؤولين قادوا
الحكومة السابقة وينتمون إلى الحزب وهذه أكبر
ورقة رابحة يستعد براون للعبها ضد حزب المحافظين
فلا يظن احد ان هؤلاء قد استيقظ ضميرهم فجأة
وارادوا التكفير عما ارتكبوه من جرائم


ولك الله يا عراق

08 فبراير، 2010

فوتوغرافيا




الصور العائلية تصور وجوها مبتسمة: ولادة ، حفلات
الزفاف ،أيام الأجازات,الأطفال في حفلات أعياد الميلاد
يلتقط الناس صوراً للحظات السعيدة في حياتهم..
وإذا نظر احدهم إلى ألبوم صورنا سيخرج بنتيجة
واحدة إننا عشنا حياة مفعمة بالفرحة والسعادة..
خالية من المآسي..

لا أحد على الاطلاق يلتقط صورة
فوتوغرافية لشيء يرغب في نسيانه

عندما يندلع حريق في بيت أحدهم..
ما هو أول شيء سيرغب في انقاذه بعد أن يطمئن أن
احبابه وحيواناته الأليفة في أمان؟
الصور العائلية

أنا متأكد أن زبائني لم يفكروا في ذلك قط ولكن هذه
اللقطات إنما تمثل وقفتهم أمام الزمن المستمر
يطقطق باب العدسة
وينبعث الوميض
ويوقفون الزمن حتى ولو كان لمجرد لمحة بصر

وإذا كانت هذه الصور تحمل أي شيء مهم لتقوله
للأجيال القادمة فهو هذا:-

أنا كنت هنا
كنت موجوداً

كنت صغيرا ،
كنت سعيدا
وكان هناك شخص يهتم بأمري بشكل كاف في هذا العالم
حتى انه توقف ليلتقط لي صورة..

معظم الناس لا تأخذ لقطات للأشياء الصغيرة
ضمادة مستعملة..الرجل في محطة الغاز...
دبور على الهلام...
ولكن هذه هي الامورالتي تشكل الصورة الحقيقية لحياتنا
هذه الكلمات الرائعة هي من الفيلم الأمريكي
One Hour Photo

الذي قام ببطولته العبقري الرائع روبين ويليامز

فيلم رائع لا أمل من مشاهدته أبداً
من ذلك النوع الهادئ المتأمل
الذي يغوص في نفوس البشر
ويعطي تحليلا عميقا لدخائلهم
ولسبب آخر أيضاً

رغم عشقي الشديد للوحات الفنية المرسومة
إلا ان الصور الفوتوغرافية أيضاً لها سحر خاص
وتأثير شديد في نفسي..
لذلك تأثرت كثيرا بتلك الكلمات ..
خاصة تلك التي تتحدث عما تمثله الصور وما تقوله

والصور الرائعة التي استعنت بها مع الكلمات
هي من أعمال الفنان المتميز شريف عبد المجيد
الذي هومتعدد المواهب فهو أيضا قاص وكاتب
والذي زرت له مؤخرا معرضا متميزا
وفيه ركز على تصوير لقطات لقصر شامبيليون
ليبرز الاهمال الشديد الذي يعاني منه هذا المعمار
الجميل الذي يمثل تراثا حضاريا كان لابد أن نحافظ
عليه ..لكن للأسف كم من القصور القديمة تم اهمالها
بل كم منهم تم هدمه بكل قسوة ليتم بدلا منه بناء برج
سكني عالي قبيح

أنا أيضا امر في طريقي للعمل على قصر شديد الروعة
واحب دائما أن أتأمله وأتأمل زخارفه الجميلة
التي يعلوها تراب الاهمال المخجل
واخاف بشدة أن أمر عليه يوما فلا أجد له أثرا
سوى كوم من الحجارة
ومن صور المعرض الجميلة