

لا انكر ان بلير لون كلامه قليلا ليتماشى مع انكشاف كذبه
فبدلا من استمرار الادعاء بان العراق كان يملك اسلحة
دمار شامل وهي معلومات خاطئة؛ تم دحضها على لسان
وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول نفسه؛ قبل
أن يتم إثباتها بشكل أكثر وضوحا فيما بعد
برر بلير العدوان بان صدام كانت لديه النية في الحصول
على هذه الاسلحة
وهذا ما يذكرني بالنكتة القديمة التي تحكي عن الرجل
الذي يضرب خادمته ليس لانها كسرت الاطباق ولكن
لانها قد تكسرهم
كما برر بلير العدوان انه كان لاسقاط حكم ديكتاتوري
وهذه طبعا مصيبة لأنه ببساطة يعطي الحق لأية دولة
التدخل العسكري لتغيير نظام دولة أخرى لا تتفق معها
ومعناه ان جميع النظم السياسية في العالم مهددة بالغزو
من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا مادامت لا تعجبهم!

ولكن قبل ان يتفائل المتفائلون ويرون في لجنة التحقيق
تلك انفراجة وبداية لمحاكمة مجرمي الحرب الذين
دمروا العراق
للاسف الشديد هذه اللجنة انما هي تابعة للبرلمان
فهي ليست لجنة تابعة للقضاء
الشيء الذي يصبغها بالطابع المدني ويجعلها لجنة رمزية,
لا تمتلك الشرعية القانونية لتعميق التحقيق؛
ومن ثم الوصول الى الإدانة
فالأمر لا يزيد عن استجواب صحافي أو برلماني في
مجلس العموم
بل يرى المحللون ان هذه اللجنة هي مجرد ورقة انتخابية
رابحة في يد حزب العمال بعدما أكدت استطلاعات الرأي
تراجعه أمام حزب المحافظين فرئيس الوزراء الحالي
غوردون براون يعرف جيدا أن تشكيل اللجنة سيرسم
صـــورة جيدة لحزبه باعتباره يعكس صدى الشارع
البريطاني ويوافق على التحقيق مع مسؤولين قادوا
الحكومة السابقة وينتمون إلى الحزب وهذه أكبر
ورقة رابحة يستعد براون للعبها ضد حزب المحافظين
فلا يظن احد ان هؤلاء قد استيقظ ضميرهم فجأة
وارادوا التكفير عما ارتكبوه من جرائم
ولك الله يا عراق