17 مارس، 2010

صدأ




من طول الصمت

اشعر بلساني يعلوه الصدأ

عندما يتصادف ويوجه لي أحد سؤلا عابرا

تفر الكلمات من رأسي

أشعر كأني نسيت كل الكلمات

نسيت حتى طريقة نطقها

اتلعثم..فتخرج الكلمات مشوهة وغريبة..

تثير الضحك والسخرية لدى البعض

وتخرج في عفوية بدون ترتيب مسبق وبدون قصد

فتثير الغضب والحنق لدى البعض الآخر
ولا حيلة لي

أبدو كمعتوهة حمقاء

أو كشريرة خبيثة

أو كأني خليط منهما معاً

فتشتد حيرتي..

فلا أجد أفضل من أن أبقي فمي مغلقاً

وألوذ إلى صمتي المريح لي وللآخرين

من طول الصمت

أشعر كأن لساني صار كبساط مطوي ملفوف

يعلوه التراب الثقيل

ملقى بصندرة قديمة مغلقة باحكام

ومفتاحها ضائع
لكن هذا لا يثير قلق أحد-ولا حتى أنا-

بما يكفي حتى يبحث عنه


15 مارس، 2010

هدوء نسبي



قصيدة رائعة عن العراق
قصيدة مصدمة..مدمية وموجعة للقلب
لكنها تشي بالحقيقة في منتهى الصدق
حقيقة ما حدث في العراق قبل واثناء الغزو الأمريكي

انه المسلسل الرائع "هدوء نسبي"

للمؤلف السوري خالد خليفة والمخرج التونسي

شوقي الماجري وشارك في تمثيله نخبة من الممثلين

العرب (منهم نيلي كريم وفهد عابد وقمر خلف )
وتدور أحداث هذا المسلسل من خلال بعض المراسلين

الحربيين العرب الذين ذهبوا إلى العراق قبيل العدوان الأمريكي

عليه..فعاصروا الحصار الذي كان مفروضا لسنوات عديدة

وآثاره البغيضة وآخر أيام صدام ثم الغزو وأهواله

والآلاف الذين ماتوا ومازالوا يموتون حتى الآن بسببه..
من هؤلاء المراسلين من اعتقله نظام صدام ومن اعتقله

الأمريكان وعانى من التعذيب في سجونهم ومنهم من مات

من جراء القصف الأمريكي ومنهم من اختطفته العصابات

التي كان ظهورها مؤكدا في ظل الفوضى العارمة

التي فرضها الاحتلال
كما ابرز المسلسل معاناة الشعب العراقي من خلال حكاية

أسرة عراقية كانت تعاني الأمرين في عهد صدام واستمرت

معاناتها بعد الغزو

واشترك في تجسيد شخصيات المسلسل مجموعة من

الممثلين الرائعين من كافة أنحاء الوطن العربي فكان منهم

المصري والسوري والعراقي واللبناني والتونسي والأردني

واحتفظ كل منهم بلهجته مما أضفى واقعية على المسلسل

واستطاع أن يقنع المشاهد ببساطة إن التفاهم بيننا أمر

شديد اليسر والسهولة إذا أردنا رغم اختلاف لهجتنا فهو

في الحقيقة مهما بدا كذلك للبعض إلا أنه لا يقف نهائياً

حائلا بين تفاهمنا وتعاوننا وجعلني أنا شخصيا أشعر بأننا

في الحقيقة ومهما أنكرنا ذلك فنحن لسنا في النهاية سوى

أسرة واحدة وأن ما يربط بيننا فعلا هو أقوى وأشد رباط

مهما كنا لا نراه ..ليس رباط اللغة ولا اللهجة ولا الدين

ولا المذهب حتى لا يتحجج البعض باختلافهم..

ولكن هو رباط الروح ..رباط الدم..رباط المصير

لقد عرض المسلسل في رمضان الماضي لكنني لم أشاهده

سوى هذه الأيام والغريب أن يتزامن عرضه مع الأحداث

الدامية التي صاحبت الانتخابات العراقية التي جرت منذ أيام

والتي أبى البعض أن تمر دون أن يذبح على شرفها المئات

من الأبرياء

لقد اثر هذا العمل في نفسي بشدة وابكاني في كثير من المشاهد

لأنه كما قلت يكشف بمنتهى الصدق عن الجرائم التي ارتكبها

الجيش الأمريكي في العراق ومازال يرتكبها

وكم كنت أتمنى لو تتم ترجمة هذا العمل

وعرضه في جميع أنحاء العالم ليكشف حقيقة أمريكا

ويكشف خداعها للعالم كله

الغريب أيضاً إن هذا العمل هو العمل العربي الثاني فقط على

ما أظن الذي يثير مأساة العراق وذلك رغم مرور سبع

سنوات على الغزو ورغم إن الأمريكان أنفسهم قاموا بعمل

عشرات الأفلام عنه وآخرها فيلم "خزانة الألم" الذي حصد

اكثر من جائزة أوسكار هذا العام ولكنهم بالطبع يتحدثون

من وجهة نظرهم هم فأين نحن من ذلك ولماذا لا ننتبه لقوة

التأثير التي صار يتمتع بها الإعلام والعمل الدرامي الآن

ونستغلها في إثارة قضايانا ونحن أحق لأننا من عانينا

ومازلنا نعاني

تحياتي وشكري لكل من ساهم في إخراج هذا العمل الرائع للنور
وكم أتمنى أن أشاهد مثله المزيد

26 فبراير، 2010

وتستمر البجاحة!



ما يحدث الآن من استفزازات اسرائيلية يأتي على رأسها
القرار بضم الحرم الابراهيمي في الخليل ومسجد بلال بن
رباح في بيت لحم لقائمة التراث اليهودي بصراحة
لا تثير في أي دهشة


فإذا نظرنا نظرة شاملة للتفكير اليهودي ككل وللمنهج
المنظم الذي يسيرون عليه سنجد ان هذا القرار يتناغم
تماما معه بل هو مجرد خطوة واحدة في مشروع كبير
يتم تنفيذه بكل جد واجتهاد بل وتم بالفعل تنفيذ خطوات
كثيرة منه تحت سمعنا وبصرنا وفي ظل وهننا وتكاسلنا


ويذكرني ما يحدث الآن بتدوينة كتبتها منذ فترة وبالتحديد
في شهر يوليه الماضي إثر قرار مشابه اتخذته اسرائيل
بشطب الاسماء العربية للشوارع واذكر إنني قلت نفس
الكلام فما اشبه اللية بالبارحة وكان اسمها "بجاحة منظمة"


ونظرا لاني اظن ان لااحد قرأ تلك التدوينة من قبل
رأيت من المناسب نشرها مرة أخرى ففيها تعبير
عما حدث وعما يحدث وعما سيستمر في الحدوث:




بجاحة منظمة!!
قررت اسرائيل في الفترة الأخيرة شطب الاسماء العربية
للشوارع والاكتفاء بكتابة الاسم العبري والانجليزي فقط
وبالطبع قوبل القرار بالهجوم والتنديد الشديد من
الكثيرون وهذا القرار بالطبع يستحق هذا وأكثر
ولكني لاحظت ان أغلب من نددوا بالقرار كانوا
يتحدثون عنه كأنه اجراء فردي منفرد وهو أبعد
ما يكون عن ذلك فهو في الحقيقة يدخل في منظومة
كاملة ومستمرة من فترة طويلةجدا جدا بدأت
حتى قبل نكبة 48 ففي اطار هذه المنظومة
يستمر الاسرائيليون في دأب شديد جداوتنظيم عالي
وتخطيط منظم يحسدون عليه يستمرون في طمس كل
معالم العروبة عن فلسطين وخاصة مدينة القدس ,
ويحاولون بضراوة محو كل ما هو فلسطيني ونسبه
لهم وللأسف تجد محاولاتهم صداها في الغرب
ونجحت نجاحا ساحقافي قلب كل الحقائق في ذهن
المواطنين الغربيين(الذين لا أعفيهم من المسئولية)
سرقوا التاريخ الفلسطيني ..نهبوا تراث الفلسطينيين
ونسبوه بكل بجاحة لهم والعالم الغربي كله يصفق ويؤيد!!
هل يتخيل أحد انهم سرقوا حتى الطعام الشعبي للفلسطينيين :


هكذا بكل بجاحة يغرزون علمهم في الفلافل ويكتبون عليها
Falafel Israel's national snack
الفلافل الطعام الشعبي لاسرائيل!!!
شفتوا بجاحة اكتر من كده!!!
وغير هذا الكثير والكثير جدا
لقد رأيت مؤخرا فيلم من انتاج قناة النيل للأخبار

عن القدس اسمه "البحث عن الظل الآخر"
وبصراحة طول الفيلم "ودمي بيتحرق"
غلي الدم في عروقي بشدة وأنا أرى الكوفية

الفلسطينية الشهيرةوقد تم السطو عليها وبدلا من

نقشاتها العادية تم نقش نجمة داوود
آلاف النجمات الصغيرة بجوار بعضها
وقد تحول لون الكوفية إلى الأزرق اشارة لعلمهم!!!
حتى الفخار والأطباق الفخارية المنقوشة والملونة

التي يصنعها ويرسمها الفلسطينيون يبيعونها في

العالم تحت شعار "صنع في اسرائيل" !!
وهذا بالطبع إلى جانب المحاولات الدؤوبة لطرد

الفلسطينيين من ديارهم في القدس وارتكاب كل

ما هو مشين وخسيس لتطهيرها عرقيا منهم
إذا نظرنا كل يوم سنجد في الأخبار دائما ما يؤكد

تلك المنظومة ويؤكد استمرارها فمثلا منذ يومين

أعلن وزير التربية الاسرائيلي جدعون سار ان

تعبير "النكبة" الذي يدل على قيام دولة اسرائيل
العام 1948 وتهجير الفلسطينيين من مدنهم وقراهم

سيشطب من الكتب المدرسية المخصصة للعرب

الاسرائيليين.
ويرى الوزير بكل بجاحة انه "لا سبب لاعتبار

قيام دولة اسرائيل كارثة "!!!

(صحيح البجاحة ليها ناسها!)
وطبعا تناسى هذا الوزير أو لعلها محاولة منه

لينسي العالم ما سببه انشاء اسرائيل الذي أدى إلى

تدمير أكثر من 531 قرية ومدينة فلسطينية بالكامل

وقتل أكثر من 150 ألف فلسطيني في 50 مذبحة

قادها اليهود وتهجير 85% من السكان الفلسطينيين
ومآسي النكبة لا تحصى ولا تعد
وهل يمكن أحد أن يتخيل إن وزير الخارجية

اليميني المتطرف افديغور ليبرمان كان قد اقترح

مشروع قانون يهدف الى منع اي ذكر للنكبة

مع فرض عقوبة بالسجن تصل حتى ثلاثة اعوام
بحق كل من يخالف هذا القرار.
فهذه القرارات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة
مادمنا نغط جميعا في نعاسنا

ولا ندرك يقظتهم وتنظيمهم ودأبهم

مولد الهادي