23 نوفمبر، 2012

السم في العسل


السم في العسل..حبكة جهنمية تختلط فيها القرارات الجيدة والسيئة..
القرار يبدو في مظهره ثوريا وتختبئ في طياته النوايا الاستبدادية ..لتجتمع كل تلك القرارات في صرح هائل منتجا شكلا رهيبا "للرئيس الآله"!
اقالة النائب العام قرار جيد..يحقق مطلبا ثوريا..لكن ما معنى تعيينه من قبل رئيس الجمهورية وكيف يتحقق بذلك استقلاليته (هذا قرار يؤكد ان الاخوان مطمئنون تماما انهم سيظلون في الرئاسة دائما وابدا ولم يفكروا ابدا في انه في يوم من الايام قد  يمسك الحكم رئيس من فصيل آخر)
اعادة المحاكمات قرار جيد ولكن أي محاكمات وأي قضايا قتل قبل أم بعد 11 فبراير والتي مازالت مستمرة حتى الآن وكيف ستعاد المحاكمات والظروف مازالت كما هي والأدلة تم محوها وكيف تعاد التحقيقات دون تطهير الداخلية
وفي وسط القرارات التي تبدو لامعة تندس الخوازيق ..تحصين الجمعية التأسيسية التي تلد لنا كارثة محققة من دستور اعجوبة من اعاجيب الزمان(وكأن الرد على جميع الاعتراضات المشتعلة ضد الجمعية المشؤمة هو ببساطة موتوا بغيظكم!)
وكارثة الكوارث تحصين قرارات الرئاسة ..يعني ربنا في السما والرئيس على الأرض!
إذا كان من يصدر قرارا يستشعر بل يتيقن انه صحيحا فلماذا يحتاج إلى تحصينه ضد اي اعتراض.. انما تحصنه صحته
كان سيدنا عمر بن الخطاب يقول "حصنوا دولتكم بالعدل"
وأنا اقول حصنوا قراراتكم بالحق
هو احنا لسه شفنا حاجة..حيدوها بقى كل يوم قرارات محصنة والجدع يفتح بقه!
مساء الخير!

16 نوفمبر، 2012

فرق جذري

اطلاق الصواريخ من جانب حماس والفصائل الأخرى, الذي قاد إلى الأزمة الحالية, غير مقبول نهائيا ويجب أن يتوقف. اسرائيل لديها الحق في الدفاع عن شعبها,ولكن من خلال رد "مناسب" على هذه الهجمات. جاء ذلك على لسان ممثلة الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون التي اعربت عن قلقها ازاء تصاعد العنف في الشرق الأوسط.




اعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه الشديد إزاء تصاعد الأوضاع في قطاع غزة. ودعت الممثلة العليا لشئون السياسة الخارجية بالاتحاد كاترين اشتون اسرائيل الى الحرص على ان يكون ردها متكافئا على الهجمات التي تشنها على ما وصفتهم بالجماعات المسلحة



نسختان من خبر واحد..الأولى تناولتها وكالات الانباء الاجنبية واذاعتها وسائل الاعلام العالمية ..الثانية كما اذاعتها الاذاعة المصرية

لأول وهلة قد لا نشعر بالفرق..لكنه في الحقيقة فرق جذري

ما حدث في الخبر العربي قلب بسيط للخبر ليتصدره القلق عموما من الوضع ثم الحاقه على الفور بدعوة اسرائيل "تكون حنينة شوية "في الضرب ولابد طبعا من اضافة "ما وصفتهم" للتأكيد على ان ده رأيها هي..مع طبعا حذف رأس الخبر الذي لا يتفق مع ما نرى من ان حماس هي السبب في هجوم اسرائيل الوحشي على غزة

خبر عادي لكنه لا يمر دون طرح السؤال الأزلي عن حيادية الاعلام

قد يكون الرد ببساطة ان من حق وسيلة الاعلام ان تحرر الخبر وتغير ترتيبه ولا تأخذه بحذافيره.. طبعا ولكن هل يعتبر صحيحا ان يتم تحرير الخبر بشكل يغير من الحقائق أو يجعل الأمور تبدو مغايرة على ما هي فيه اصلا

أمال يعني عايزانا ناخد الخبر بالهبل اللي هما بيقولوه ده؟!

ايوه بس هم قالوه فعلا .. ومن حقنا نعرف هم قالوا إيه فعلا ..من حقنا بل لازم نعرف هم قالوا إيه فعلا وازاي هم شايفين الموضوع من وجهة نظرهم مش زي ما احنا عايزينهم يشوفوه

لا يصح ابدا اننا ننيم الناس بان العالم يرى ما نراه لأنه الحق ومش معقول حد شايف حاجة تانية في حين انه فعلا لا يرى مانراه نهائيا ويتعامل مع الموضوع من وجهة نظر مخالفة تماما

قد يرى البعض اننا بالفعل نعرف ان العالم الغربي يساند اسرائيل ..صحيح لكن مع اذاعة اخبار بهذا الشكل قد تبعث بعض الطمأنينة في نفوسنا انهم قد يغيرون رأيهم وقد يتعاطفون مع وجهة نظرنا

لكن الحقيقة ان وجهة نظرهم هي من الثوابت الراسخة لديهم ولعل هذا ما يجب ان نتعامل معه

يعني انت سايبة الناس عماله تموت وبدل ما تقولي كلمتين حلوين في حقهم وتعزيهم ماسكة في موضوع عن الخبروازاي يتذاع والناس شايفه إيه؟!

الحقيقة ان واضح كما لاحظت ان اسرائيل في الهجوم الأخير (أكثر من أي هجوم سابق) هزمتنا اعلاميا أكاد لا أجد أي تعاطف نهائيا من جانب العالم الغربي ..الجميع كأنهم في اتفاق مقدس يساندون حقها في الدفاع عن نفسها ويلقون اللوم الكامل على شوية صواريخ لم يحدثوا أي خسائر حقيقية

والحقيقة ان الحرب كما يجب ان تكسبها عسكريا يجب ان تكسبها ايضا معنويا وفي حالتنا هذه حيث يبدو الكسب العسكري ابعد من الخيال كيف يكون حالنا وقد خسرنا أيضا المساندة المعنوية

اسرائيل تفهم هذا جيدا ولا تدخر أي جهد حتى تحشد الجميع ورائها ليساندوها ويشجعوها ويهاجموا اعدائها .. وقد بدت واضحة جدا ثمار هذا الجهد الآن..فهل نتنبه نحن

ليس أهم شيء لكن لعله شيء يمكننا ان نقدمه في عجزنا المذل والمخجل عن تقديم أي مساعدة للشهداء الذين سقطوا ومازالوا يتساقطون

08 نوفمبر، 2012

النهضة ..والكلاب!



بالأمس مات الناس .. وقالت الداخلية "معندناش قناصة"!
اليوم اتعض الناس..وقال الجيش "معندناش كلاب"!

أمال الصور التي رأيناها جميعا ونشرتها أغلب الصحف والمواقع والتي يظهر فيها ذلك الأسد الغضنفر (الخالق الناطق الوسيم "روي" في فيلم الشموع السوداء والذي حكى البطل عن تاريخه البطولي ككلب بوليسي.. والخالق الناطق برضه كلاب الكرنك) هل هذه الصور فوتوشوب..ويكون اللي ماسكه الجندي ده ليس كلب وإنما  مثلا بطة ويكون مثلا كان بيقدم شو استعراضي تبع السيرك!
لا القوات المسلحة خرجت علينا بتصريح تحفة قاطع لكل شك (عشان اصحاب النفوس المريضة المرتابة في كل شيء) وأكدت ان الكلب الغضنفر" ده ما هو إلا كلب ضال يعطف عليه الجنود وبيرموله لقمة..فيظهر ان موضوع اللقمة ده أثر في نفسه وكلنا عارفين وفاء الكلاب فمخلصهوش يسيب الجنود لوحديهم وراح يساعدهم قدام الناس الوحشين المجرمين اللي كان كل اللي بيعملوه انهم بيهتفوا ضد المحافظ
يعني ان اللي في الصور ده مجرد كلب ضال ! ياخبر أمال الكلاب المعصعصة الهزيلة اللي عندنا دي إيه! ده طلع ان الكلاب الضالة في كفر الشيخ حاجة تانية خالص متربية على الغالي..والا جايز الزبالة في كفر الشيخ بقى حاجة تانية..يعني جايز الكلاب الضالة في كفر الشيخ بتلاقي الزبالة مليانة حمام وفراخ..بقى كلاب القاهرة كده وكلاب كفر الشيخ كده! أنا لو من كلاب القاهرة أعمل احتجاج على الظلم ده..ده لو شافوا الصور اعتقد انهم كلهم حيطالبوا بنقلهم إلى كفر الشيخ فورا

الغريب ان رغم كل المذابح اللي تكررت..وكل المشاكل والمآسي اللي حصلت لسه الرد هو هو..والاستهبال هوهو والرغبة في انهم يستعمونا هي هي وده ببساطة لأن المسئولين هم هم..حتى لوتغيرت بعض الوجوه لكن النظام برضه هو هو
(وكفاية بقى هوهوه أحسن الكلب الضال يزعل مني ويجي يعضني أنا كمان)

12 أكتوبر، 2012

امشي عدل!

(زواج بالعافية لبنات صغيرات لا يتعدى عمرهن تسع سنوات لرجال أكبر بعشر مرات, اغتصابات, ختان, عنف جنسي جماعي, إنه الوضع الفظيع الذي تعيشه البنات في بلاد كثيرة, أغلبها دول مسلمة, حيث تحدث انتهاكات شديدة لحقوق الانسان والطفل...)
هكذا تتحدث كاتبة إيطالية ترمز لنفسها باسم "Bianca B" في أحد المواقع الاخبارية (secondo protocollo) بمناسبة اليوم الذي خصصته الامم المتحدة للبنات الصغيرات.. تشن الكاتبة هجوما كبيرا على الاسلام وعلى موقف أوروبا المتسامح مع تلك رالانتهاكات على أساس حرية العقيدة وممارسة العبادات.. رغم انها تورد بعض المعلومات الخاطئة مثل زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة وعمرها سبع سنوات (وبعض العلماء أثبتوا خطأ هذه المعلومة وأكدوا أن عمر عائشة كان لا يقل عن ثماني عشر) ورغم انه كان بامكاني ان اختار الطريق الاسهل وهو ان اهاجم الكاتبة الغربية وانعتها والغرب الذي تنتمي اليه بالكفر والمؤامرة على الاسلام واصف الموقع بأنه مشبوه (خاصة وأن اسم اسرائيل منور عليه جنب ايطاليا وامريكا) , لكن الحقيقة ان الكثير من المعلومات الأخرى التي أوردتها صحيح فعلا.. وهي تستند لتقرير الامم المتحدة.. زواج الصغيرات المنتشر في دول عربية واسلامية الاعتداءات التي تحدث لهن دون أي رادع, الانتهاكات الشديدة التي حدثت مؤخرا في مالي بعد اجتياح المتطرفين المتأسلمين لها (لا أعرف من علم هؤلاء الاسلام  بهذا الشكل) ..معلومات تقف أمامها عاجزا تماما.. إنهم ينسبون كل ذلك للاسلام..لماذا؟ لسبب بسيط , إن من يقومون بهذه الأفعال أولاً مسلمون, ثانياً هم انفسهم يقولون انها تنتمي للاسلام! 
يعني إذا جاءك شخص من بلاد بعيدة لا تعرف عنها شيئا وأكل أمامك الصراصير وأخبرك إنها عادتهم في بلادهم هل ستنعته بالكذب؟
في النهاية لا تستطيع سوى ان تلمس لهم العذر
السؤال هو لماذا نفعل نحن بانفسنا ذلك؟
الهجوم على الكاتبة وعلى الغرب لن يغير ابدا حقيقة ما يحدث بالفعل..
الكاتبة لا يفوتها أيضا أن تتحدث عن مصر: ديمقراطية ما بعد الثورة على طريقة محمد مرسي, خاصة المادة المراد اضافتها للدستور الجديد عن انزال سن الزواج إلى تسع سنوات وترى الكاتبة أن هذا الامر لم يقابل بأي اعتراض!
الحقيقة ان هذا الموضوع المخزي تم بالفعل طرحه والاعتراض عليه من قبل بعض كتاب الصحف التي لا يقرأها بالطبع أغلب الشعب .. وهكذا دائما يكون الوضع..المثقفون في واد والشعب في واد آخر..المثقفون الذين يرون خطأ ما يحدث, ينددون ويشجبون دون خطوة حقيقية ودون أن يصل صوتهم لأحد..