10 يناير، 2012

ورحل مالك الحزين



لا أنكر إنني في غمرة حزني الشديد غالبني شعور ما بالحسد لكل من كتبوا ينعون الأديب الكبير إبراهيم أصلان لأنهم كانوا يتحدثون عن تجربة شخصية معه وقرب لم يحالفني الحظ لأنعم به
لكن هل يحتاج المرء حقا لأن يعرف الكاتب شخصيا ليقترب منه ويوصر المعرفة به؟ أحياناً
فقد يحدث أن تصاب بصدمة شديدة حين تلتقي بكاتب ما كنت قد كونت في ذهنك صورة خيالية عنه وبمجرد أن يفتح فمه تتلاشى تلك الصورة وتتحطم.. ولكن ليس في حالة أصلان..كاتب المشاعر الجميلة..التفاصيل الدقيقة..الحزن النبيل..الكلمات التي لا تقرأها العيون وإنما تحسها القلوب..القصص الرائعة التي لا تملك أمام بساطتها وعمقها سوى أن تقع أسيراً لها طوال حياتك..لا تنمحي من ذاكرتك..بل تتخذها زاداً يعينك على الحياة..
لقد حالفني الحظ ورأيته مرة واحدة فقط في إحدى الندوات..ولم أكن أتخيل أبدا أن يجمع إنسان في آن واحد بين كل تلك العظمة وكل ذلك التواضع
لم يكن هناك أي فرق .. لقد توحد بكلماته تماما .. أو بالاحرى ما هي إلا رحيق لروحه الجميلة ومرآة تعكس بساطته ونبله..
لقد كان كنزا حقيقيا ليس بأدبه فقط ولكن أيضا بمواقفه المشرفة ورفضه السير في مواكب المطبلاتية..
ظل يبدع حتى آخر لحظة فكان أجمل ما قرأته عن ثورة 25 يناير ابداعاته الأخيرة في جريدة الأهرام..
لن نجد إلهاما للصبر على خسارتنا الفادحة أفضل من كتبه الرائعة التي رغم قلتها إلا إنها ستظل علامات شديدة التميز في عالم الأدب الإنساني كله..رحمه الله

ليست هناك تعليقات: