27 يوليو، 2009

بطل في هذا الزمن


بعد صراعات النهار ومشكلاته التي لا تنتهي أضع جنبي على الفراش
واغمض عيني في واحدة من تلك المحاولات اليومية المستميتة لجلب
النوم المتعالي الذي لا يأتي بسهولة أحاول أن أزيح عن رأسي
المشاكل التي تقف عائقاً دونه..
لكن تلك الليلة تبقى صورة عنيدة..
صورة ذلك الشاب صغير السن الذي رأيته في برنامج تليفزيوني
كان يرتدي ذلك النوع من الرقبة الطبية ولكن كان من نوع
أكثر تعقيدا من الذي أعرفه
ظننت في البداية إنه مجرد حالة انسانية لشاب اصيب في حادث
لكني فوجئت بأنه بطل!!
بطل رياضي حقيقي حقق العديد من البطولات الدولية في الجمباز
ورفع اسم مصر عالياً في المحافل العالمية
لكن في آخر بطولة له جاءته تلك الاصابة القاتلة
وهو يقوم بأحد الحركات الصعبة
أقول قاتلة رغم انها لم تقضي على حياته ولكنها قاتلة فعلا لانها قضت
على مستقبله وقضت على أي أمل له في استكمال مشواره في
هذه الرياضة فقد كانت الاصابة في فقرات الرقبة والعمود الفقري
وأخبره الاطباء انها معجزة حقا إنه عاش بعدها لكن عليه أن ينسى
تماما ممارسة الرياضة بعد ذلك وهنا تبدأ المأساة الحقيقية
فهذا البطل الذي شرف اسم مصر ولم يكمل دراسته بسبب تركيزه
على الرياضة واحراز البطولات عندما وقع ادارت له مصر ظهرها
فلم يتحرك أحد لمساعدته ولم يعرض عليه أحد من المسئولين أي نوع
من التعويض أو الحاقه بوظيفة ليتمكن أن يعول اسرته التي يتكفل بها

لقد ابكاني بشدة وهو يحاول باستماتة أن يمنع دموعه من النزول
كآخر محاولة له ليحفظ ماء وجهه
حقا اتصل البرنامج بوزير البترول سامح فهمي ورجوه أن يمنحه
وظيفة وقام هو بذلك..لا أنكر ولكن ألم يكن ذلك أولى من البداية
أليس بديهيا أن يتم ذلك بدلا من أن يضطر ذلك الشاب أن يعرض
نفسه لهذا الموقف ..أبدل من أن نقوم بتكريمه على ما قدمه
نقابله بهذه المعاملة!! كان معه حق فعلا عندما قال ببساطة
"أنا لو كنت لاعب كرة قدم لماتمت معاملتي بهذه الطريقة"!!
كما ان هذا الشاب اسعده الحظ بوصول صوته لهذا البرنامج
فماذا عن غيره الذي لا يتمكن من ذلك؟!
ويظل سؤال يتردد في رأسي وأقوله بمنتهى البلاهة
"إلى هذا الحد هذه البلد تأكل أولادها!!"

ليست هناك تعليقات: